ملتقى الأشراف المغاربة وبني عمومتهم
زائرتنا الكريمة , زائرنا الكريم
تفضل بالدخول إذا كنت عضوا معنا
أو تكرم بالتسجيل إذا لم تكن كذلك و ستجد ما يسرك .

رسالة من السلطان مولاي إسماعيل الحسني إلى الشريف سعد بن زيد سلطان الحرم ( الجزء الثاني)

اذهب الى الأسفل

رسالة من السلطان مولاي إسماعيل الحسني إلى الشريف سعد بن زيد سلطان الحرم ( الجزء الثاني)

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 4 ديسمبر 2009 - 22:21

فقد عين السلطان محمد الرابع (1058-1099هـ/ 1648-1687م) ، في شهر ربيع الثاني من سنة 1087هـ/ 1676م، الشريف سعد باشا على مدينة المعرة الواقعة بين حلب وحماة، في حين أعطي أخوه الشريف أحمد سنة 1093هـ/ 1682م حكم قصبة تسمى قرق كليسة أو كرك كنيسة، وهي بلدة تقع في الجانب الأوربي قريبا من أدرنة، ثم عين الشريف سعد بعد ذلك في بلدة قريبة من قرق كليسة استمر بها إلى سنة 1094هـ/ 1682م(9). وقد حدد عبدالملك العصامي المكي اسم هذه البلدة بأنها "ويزة بكسر الواو، وتخفيف الزاي، وهي قرية أيضا من كرك كنيسة بينها وبينها ثمان ساعات"(01). وأقام الشريفان في الموقعين المذكورين إلى أن جاءهم الأمر السلطاني الذي "فسح لهم بالتوجه إلى حيث شاءوا من الديار الرومية، فتوجه مولانا الشريف سعد إلى إسلام بول، واستمر الشريف أحمد في بلده المذكورة، وطابت له وتأنس بها"(11). ويبدو أن الشريفين قد قضيا أيضا فترة في أسطنبول نفسها، ظلا خلالها تحت رقابة الإدارة العثمانية. ولا يستبعد أن الشريف سعدا وأخاه كانا مدركين لذلك، ومن ثم سعيا خلال تلك المدة لاكتساب ثقة الباب العالي ورضاه، ويبدو أنهما نجحا في ذلك، وهو ما يفسر بعودة سعد إلى موطنه ومعه مرسوم تعيينه واليا على الحجاز. وحسب محمد المالكي المكي كانت عودة "الشريف سعد من الروم(21) سنة ألف ومائة وثلاث، وبقي إلى سنة خمس ومائة وألف، ثم عزل وتولى الشريف عبدالله بن هاشم"(31). والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح بعد هذه الرواية هو: هل كان ولاؤه للعثمانيين صادقا أم مجرد خدعة سرعان ما انكشفت؛ ليفسح المجال لتولي غيره مكانه، بعد أن تبين استحكام عدائه القديم لهم؟ - الولاية الثانية للشريف سعد بن زيد: وامتدت من سنة 1104هـ/1692م إلى سنة 1105هـ/ 1693م، وبالرغم من التأثيرات التركية الظاهرة عليه بعد عودته من أسطنبول سواء في الملبس أو اللهجة، إلا أن ما ميز إمارته الثانية هو عدم مهادنته للمنافسين من أقربائه ورفضه الخضوع والتسليم التام للأتراك. فما إن استقر بمكة حتى جاءه خبر خروج أحد أبناء عمومته الشريف أحمد بن غالب (من ذوي بركات) عن الطاعة، ومهاجمته للقنفذة واحتلالها، ثم اتجه إلى الليث وبعدها صوب مكة يبغي بسط هيمنته عليها. ثم ما لبث الشريف أحمد بن غالب أن كتب إلى الشريف سعد يستأذنه بدخول مكة دون قتال والعيش بها. وما إن خمدت نار هذه الفتنة حتى أطلت فتن أخرى تزعمها بعض الأشراف من ذوي عبدالله وبعض عشائر قبيلة حرب، فتأثر سير القوافل، واضطرب الأمن بمكة، وكثرت اعتداءات اللصوص بها. وفي هذه الأثناء نجح سنجق جدة في استصدار أمر من الباب العالي بعزل الشريف سعد وتولية الشريف عبدالله من ذوي بركات، وهو ما رفضه سعد الذي دخل في مواجهة العسكر العثماني داخل مكة وحواليها، ثم ما لبث أن اضطر لمغادرتها إلى الحسينية جنوب مكة، حيث ظل يتحين الفرصة لاسترداد إمارته التي تولاها من بعده الشريف عبدالله بن هاشم. وقد أدى ذلك الاقتتال إلى سقوط عدد كبير من الضحايا من الجانبين (قيل: حوالي مئة شخص) هذا غير من قتل من الحجاج في مكة، وقد بلغ من آثار هذه الفتنة أن تحينت بعض القبائل الفرصة لنهب الحجاج في طريق عرفة، كما تعثرت حركة القوافل بين مكة وجدة لدرجة أنها لم تكن تجرؤ على الحركة بدون مصاحبة العسكر لها(41). وفي اعتقادنا أن رسالة سلطان المغرب كتبت عقب موسم الحج من هذه السنة 1105هـ/1693م؛ لأنها تشير إلى بلوغ الخبر عن عودة الشريف سعد من منفاه ودعوته لتحمل المسؤولية بحزم والتزام العدل والرأفة بالرعية وبضيوف الرحمن، وكأنها أنذرته بمغبة ما قد يحل به فيما لو لم يلتزم بتلك النصائح أو لم يعمل بمقتضاها، وهو ما حصل له بالفعل وأثبتته الوقائع التاريخية. - الولاية الثالثة للشريف سعد بن زيد: وامتدت بين سنتي 1106هـ/ 1694م و1113هـ/1701م، لم يستسلم خلالها الشريف سعد لما حصل من تآمر الأتراك في شخص سنجق جدة على إمارته، فما هي إلا بضعة شهور حتى أعد العدة لمواجهة الحليفين. وقد نجح في دحر قواتهم على مشارف مكة، حيث غادر الشريف عبدالله بن هاشم مكة إلى جدة ومنها إلى أسطنبول التي توفي بها في سنة 1106هـ/ 1694م. وبهذا الانتصار وبغياب هذا الأخير دشن الشريف سعد بن زيد عودته إلى الواجهة في مكة للمرة الثالثة، ثم ما لبث أن توصل بمرسوم التأييد من السلطان العثماني مصطفى الثاني (1107-1115هـ/ 1695-1703م) في أواخر رمضان من هذه السنة نفسها. وغلب على هذه المرحلة من إمارته استقرار الأوضاع بمكة، وتفاديه لمضايقات بعض الأشراف من بني عمومته كذوي بركات وذوي عبدالله، وذلك بالترغيب والحسنى تارة، وبالترهيب واستعمال القوة تارة أخرى. واستمر على هذه الحال إلى أن رأى التنازل عن الإمارة لابنه الشريف سعيد، وجاء التأييد لذلك وبطلب منه من الباب العالي سنة 1113هـ/ 1701م. غير أن إمارة هذا الأخير لم تدم إلا قرابة الثلاث سنوات انقلب بعدها ضده بنو عمومته من الأشراف بعد تلكئه في دفع ما كانوا يعدونه حقا من موارد الإمارة من صدقات وغيرها فثاروا عليه، واضطر لترك الإمارة ومغادرة مكة في 21 ربيع الأول 1116هـ/ 1704م. ثم دخل الأشراف مرحلة من الصراع الدامي فيما بينهم تأثر لهوله أمن الطرق خارج مكة وداخلها(15). وخلال الستة شهور التي أعقبت خروج الشريف سعيد بن سعد بن زيد من مكة تعاقب على إمارة مكة المكرمة كل من الشريف عبدالمحسن بن أحمد الزيدي الذي اختاره سنجق جدة سليمان باشا بعد أن قرأ مرسوما سلطانيا فوضه ذلك الحق، ثم ما لبث بعد تسعة أيام أن تنازل عن الإمارة للشريف عبدالكريم بن محمد بن يعلى من ذوي بركات، لتخرج بذلك الإمارة من ذوي زيد. وخلال هذه المدة استطاع الشريف سعيد بن سعد بن زيد استمالة بعض قبائل جهينة، ونجح في احتلال ينبع والاستيلاء على غلال الصدقة الخاصة بمكة التي وزعها على أنصاره، ثم ما لبث أن انتصر على الجيش الذي وجهه الشريف عبدالكريم إليه في واقعة وصفت بالشديدة في 14 جمادى الأولى 1116هـ/ 1704م(61). - الولاية الرابعة للشريف سعد بن زيد: ظل الشريف سعد بن زيد إلى حدود الواقعة المذكورة سلفًا مقيما بمكة، ويبدو أنه غضب بعد أن أوقف الشريف عبدالكريم ما كان مخصصا له من نفقة، كما يجوز أن يكون انتصار ابنه في ينبع قد حفزه للدخول في مواجهة مباشرة مع خصم ابنه، فدخل بذلك في مواجهة مباشرة مع قوة الشريف بعد أن ساندته بعض القبائل المجاورة لمكة، في حين ساندت قوة من الأتراك والمغاربة من عسكر باشا جدة الشريف عبدالكريم. وقد قتل في هذه المواجهات خلق كثير، ثم احتل الطائف في 26 رمضان 1116هـ/ 1704م، وانتقل بعد ذلك إلى مكة التي دخلها منتصرا على خصومه في 29 رمضان من السنة نفسها، ثم نودي بإمارة الشريف سعد للمرة الرابعة. وفي غمرة انتصاره أمعن مناصروه في إلحاق ألوان الأذى بأهل مكة، "فنهبوا كثيرا من بيوتها حتى كانوا ينزعون الثياب من أجساد أصحابها، وهاجموا كثيرا من البيوت، وساموا الناس أنواعا من الذل والإهانة، فاشتد الذعر بالناس، وأسقطت بعض الحوامل من هول ما يجري"(71). وقد علق أحمد السباعي على ما جرى بقوله: "وبذلك كتب الشريف سعد في تاريخه الطويل صفحة من أحلك الصفحــات ســوادا في تاريخ مـكة"(18). ثم ما لبث الشريف عبدالكريم الذي غادر مكة منكسرا أن جمع بني عمومته وأنصاره من قبيلة عتيبة وحرب، فهاجم مكة، واحتلها في 17 شوال 1116هـ/ 1704م بعد أن أجلى الشريف سعدا عنهــا إلى العابديــة غربــي عرفــات، حيث توفــي بعــد ذلك بأيــام، لتنتهــي ولايته الرابعة التــي لــم تــدم إلا 18 يوما(91). بعد غياب الشريف سعد دخلت مكة مرحلة من الفوضى العارمة امتدت لما يزيد على خمسة أشهر، حيث اشتدت المنافسة والتقاتل بين الشريفين سعيد بن سعد بن زيد وعبدالكريم بن محمد بن يعلى، وتأذى لذلك أهل مكة، وقتل من جراء ذلك خلق كثير. وقد ساعد على تدهور الأوضاع السياسية والأمنية بالحجاز عدم قدرة الباب العالي على ضبط الأمور نتيجة التقلبات المتسارعة وتضارب المعلومات الواردة بشأنها من كل من والي مصر وسنجق جدة المتنافسين. فقد عاد الشريف سعيد للإمارة للمرة الرابعة بدعم من والي مصر الذي كان على خلاف مع سنجق جدة الموالي بدوره للشريف عبدالكريم، وتوصل الشريف سعيد بمرسوم تعيينه في 6 ذي الحجة عام 1116هـ/ 1704م، وما هي إلا بضعة شهور حتى تلقى الشريف عبدالكريم بدوره من سنجق جدة مرسوما بولايته في 18 رجب 1117هـ/ 1705م، وبين تعيين الأول والثاني اقتتال بين الطرفين وخسائر حلت بمكة وأهلها على كل المستويات(02). لقد جاءت رسالة سلطان المغرب المولى إسماعيل ضمن إطار هذه الظرفية العامة في مكة والحجاز بشكل عام، حيث تميزت إدارة الأشراف لهذه البلاد تحت مظلة العثمانيين بصفتها إحدى أهم ولاياتهم المترامية في ذلك الحين: أوربا الشرقية (إقليم الرومللي) وآسيا الصغرى أو هضبة الأناضول والشرق العربي بما في ذلك العراق وبلاد الشام ومصر والحجاز ثم بلاد المغرب بما فيها طرابلس الغرب وتونس والجزائر) بنوع من التخبط الناجم أصلا عن طبيعة إدارة العثمانيين لجميع الأقاليم التابعة لهم. فقد اكتفى العثمانيون بعد فتوحهم لجهات كثيرة من بلاد الشام وفي الحجاز بولاء بعض الزعامات لهم، كما هو شأن الأشراف، وقبولها العيش ضمن السيادة العثمانية مع ما يفرض ذلك من واجبات وحقوق متبادلة، دون إدخال تغيير جذري يمس مصالح هذه الفئات. هذه السياسة العامة للدولة تجاه إدارة العديد من الولايات التابعة لها كانت في البداية تحت السيطرة نتيجة هيبة الدولة، إبان مرحلة الإنجازات العسكرية المدوية وخلال حكم السلاطين العظام المؤثرين من آل عثمان (سليم الأول وسليمان القانوني)، لكن هذا الوضع عرف تغيرا كبيرا خلال القرن السابع عشر الميلادي نتيجة الخلخلة التي باتت تعرفها الدولة في كثير من المجالات (على المستويات العسكرية والأوضاع الداخلية)، وهو ما شجع العديد من إدارات الولايات، خاصة البعيدة عن مركز الدولة، على المناورة من أجل إثبات الذات أو الحصول على شكل من أشكال الاستقلال. ولعل ما تميزت به الأوضاع ببلاد الحرمين من اضطراب شبه دائم نتيجة تنافس عائلات الأشراف وتقاتلها فيما بينها من أجل إثبات الأحقية في الإمارة، ومحاولة بعضهم رفض تدخل والي جــدة من قبـل الباب العالي في شؤون البلد الحرام والثورة عليه وقتاله في بعض الأحيان دليل على عجز الدولة العثمانية، كما تجلى ذلك بعد عودة الشريف سعد بن زيد من أسطنبول التي أمضى فيها إحدى وعشرين سنة، اطلع خلالها على مجريات أمور الدولة عن قرب، خاصة في مرحلة تميزت بتدخل كبير للصدور العظام من آل كوبرولو في تسيير دفة الحكم بدعم من أمهات السلاطين، وضعف بعض هؤلاء في الإمساك بزمام الأمور. وقد كان للوضع الإداري المضطرب من قبل الأشراف نتيجة لما سبق ذكره آثاره المباشرة على الأوضاع الدينية والاجتماعية (حتى السلوكية منها) والاقتصادية في البلد الحرام وتداعياته على السكان وضيوف الرحمن.....يتبع

الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 03/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moltaqa.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى