ملتقى الأشراف المغاربة وبني عمومتهم
زائرتنا الكريمة , زائرنا الكريم
تفضل بالدخول إذا كنت عضوا معنا
أو تكرم بالتسجيل إذا لم تكن كذلك و ستجد ما يسرك .

النخب الاجتماعية بالجنوب الشرقي المغربي وتأثيرها في الشأن المحلي: منقول

اذهب الى الأسفل

النخب الاجتماعية بالجنوب الشرقي المغربي وتأثيرها في الشأن المحلي: منقول

مُساهمة من طرف إسماعيل المدغري في السبت 12 ديسمبر 2009 - 10:55

- الأطلس الكبير الشرقي نموذجا -



الحديث عن النخبة في الجنوب الشر قي المغربي يستدعي للضرورة الاستنطاق الجيد للرواية الشفوية ، فضلا عن الحفر في معظم النقط العمرانية المشهورة أوالتي تمتد, في التاريخ ,إلى العصر المر يني , سجلماسة ،سيدي بوعبدالله كرس لوين ، تازروزفت ، سعد الله ، تاواصلت ، أقربوس ,أقدوس ,أكني ، لمعاضيد ،زبان الخالي ، كفاي ، ولال، زاوية سيدي بوكيل ، ….ولما كانت الأركيولوجيا ممارسةتكاد تكون محظورة إلا في المواقع الرومانية والبونيقية فقط، فإن الرواية الشفوية وحدها هي النافذة الوحيدة لتسليط الأضواء على مسار النخبة بالمنطقة باعتبارها لا تزال تؤثر على السياسة المحلية . ونشير إلى أن أحواز سجلماسة معبر بشري مهم، فوق أنها تشرف على أهم محور تجاري في العصر الوسيط يربط بين فاس و أفريقيا جنوب الصحراء، لذلك لم تعرف استقرارا اجتماعيا يفرز نخبة متلاحمة واضحة ..ولقد التزمت المصادر التاريخية الصمت منذ عهد أبي علي المعروف في الجنوب المغربي ب(باعلي ) والتي تقول عنه الرواية الشفوية أنه (حرث بسكان تافيلالت الأشواك أو درسها بهم ). و يعنينا منها أن الكل بات يحس بتلك الإهانة،و يعتبرها شؤما ونحشا و إهانة سكان المغرب الجنوبي الشرقي . و الأدهى أن البعض ينفعل لمجرد سماع كلمة باعلي و هناك من لا يتردد في مهاجمة كل من يدعو له بالرحمة والمغفرة لأن فيها استفزازبيّن للعواطف. ونضيف أن لا وجود لمن يوضح الرؤية أو بالأحرى لا نملك من الأخبار إلا تلك التي تتحدث عن وصول الشرفاء العلويين إلى تبوعصامت وهي أخبار تفيد في الحديث عن النخب التي تستمد قوتها من النسب الشريف ، علما أن الأدارسة بالمنطقة تقوية شانهم منذ حملة موسى بن أبي العافية الشرسة التي استهدفت الكثير من رؤوسهم. ومعلوم عن أبي علي أنه استقل بسجلماسة سنة715هـ /1315م.وبعد تمرده على أبي الحسن المريني تم اعتقاله عقب محاصرة المدينة. وبالتأكيد كانت الواقعة بداية نهاية النفوذ الزناتي بالمنطقة, الذي عمر منذ القرون الأولى للميلاد وبزوغ الدور الصنهاجي . ونسجل أن لنزول ايت عطا تافيلالت وانتشار الشرفاء العلويين بواحتي الرتب ومدغرة آثارا كبيرة على النخبوية الجنوبية في شكلها الحالي. وفي شمال إقليم الرشيدية حافظ الدهر على استمرار النخبوية الحربية لأن معظم الأرض كانت خاضعة للتسيير القبلي. ولا يختلف شمال الإقليم عن جنوبه في الشيء الكثير . وفي جميع الأحوال فالقرن التاسع عشر هو المنطلق والمبتدأ في تشكيل المجتمع المغربي في الجنوب الشرقي, وأن ما قدمته فرنسا للمجتمع المغربي بالمنطقة لا يخرج عن الطابع السائد إن لم تكن فرنسا المستعمرة قد أحيت ما كان دفينا في التراث الشعبي هناك. ولا نزعم أننا حينما نركز على شمال الإقليم أننا نهيء نموذجا للقياس . فرغم التشابه بين الشمال والجنوب نجد في كل نقطة عمرانية بعض الخصوصيات.

النخب الحربية ( ايت يسمور وايت رهو):


يشكل الحرب مناسبة لتفوق بعض العشائر لأنه مصدر الغنائم و مناسبة لاكتساب الشهرة والجاه . ونسجل أن من أهم أسباب الحرب الاختلاف حول حدود المجال الوظيفي أعني أن الصراع كان دوما صراع حدود بين القبائل وليس صراع وجود نظرا لانتمائها العرقي الأمازيغي الموحد. وكل من يفرض الأمن بالمجال الوظيفي ُيمكَّن جيدا و يحصل على السيادة و القيادة ويحتل مكان الصدارة .لذلك فرضت ايت يزدك نفسها بجبال الأطلس الكبير الشرقي بفعل الانتصارات التي حققها إبراهيم يسمور في القرن التاسع عشر على ايت عطا. وتأتي ايت مرغاد في المرتبة الثانية لأنها انتصرت على ايت عطا في معركة تيلوين سنة 1884 وتحتل ايت حديدو المرتبة الأخيرة لأن تاريخ القرن التاسع عشر لم يوفر لها فرصة البروز رغم الحروب التي شنتها ضد ايت عطا بالأطلس الكبير الأوسط و مجهودها لحماية المجال الوظيفي لقبائل ايت ياف المان من الناحية الشمالية الغربية. أما القبائل الأخرى فإنها تدور في فلك ايت يزدك.

ظهر إبراهيم يسمور محاربا في الأطلس الكبير الشرقي في القرن التاسع عشر الميلادي . وتشير المصادر التاريخية أنه دافع عن المجال الوظيفي لذلك تظاهر أنه يعطف على الأشراف القاطنين في الحدود الجنوبية ل( ايت يفلمان) الذين تسيء جوارهم ايت عطا ( 1) .لذلك عينه السلطان قائدا على المنطقة . و لقد اجتهد الشيخ إبراهيم في وضع اللبنة الأولى للقيادات التقـليدية الإقطاعية بالأطلس الكبير الشرقي وأعالي حوض ملوية ، حيث عمل على إعادة ترتيب النسيج الديموغرافي بالمنطقة بعد طرد سكان تولال بحوض كير وتوجيهم نحو الشمال لينتهي بهم المطاف بغرب مكناس فأسسوا تجمعا عمرانيا أضحى اليوم جزءا من المجال الحضري للمدينة . و قام الشيخ أيضا بتأسيس واحة باردة تدعى أوطاط أيت يزدك بحوض ملوية ، وهي التي اختارها المستعمر الفرنسي وبنى بها مركز ميدلت لتنظيم الاستغلال المنجمي. و أخيرا زرع الشيخ إبراهيم جنوده في معظم التجمعات القروية بحوض كير وحصل على دعم بعض الزوايا ( زاوية سيدي بوكيل مثلا) . وبعد إعدامه ورثت ايت يزدك شهرته وتمردوا على السلطة المركزية سنة 1880 لكن الوضع لم يدم كثرا، فبعد انهزامهم تدخل شرفاء مدغرة كوسيط يطلب العفو من السلطان الذي قبل شفاعتهم (3) .ولم تحرم قبيلة ايت يزدك من الشهرة رغم انهزامها أمام الجيش السلطاني ، فلا تزال عشيرة ايت يسمور تحظى بالتقدير الواسع بالمنطقة.

استوعبت قبيلة ايت يزدك تجربة إبراهيم يسمور جيدا واستفادت من الأخطاء وأضحت تتقن اللعبة وتدرك ميزان القوى. فبعد أن تأكد لها قوة جيش المستعمر في معركة تكرسيفت شمال الريش سنة 1922، وبعد الاستماع إلى عروض السيد عدي ن ماما ذلك الخطيب الشهير الماهر العارف بأهوال المنطقة وأحوالها ، استسلمت القبيلة بدون إراقة الكثير من الدماء . والسيد عدي ن ماما كان ينحدر من واد كير، أعجبت به فرنسا يوم استعمرت كرامة سنة1914 واتخذته داعية يعمل وفق خطة ليوطي القائمة على الترغيب والترهيب ،فنجح في مهمة الترغيب جيدا لما انتزع استسلام ايت يزدك بسهولة . ويغلب على الظن أن الداعية عدي هو الذي أقنع أسرة ايت رهو بالتعامل مع سلطات الحماية غذا لم نرجح رأي من يزعم أن التفاوض السري بين فرنسا وايت رهو بدأ مند معركة تزكارت, قرب بودنيب , سنة 1908 المعروفة بالأمازيغية ب( تين بوذنيب)، وارتقى إلى زيارات سرية متبادلة. وإذا كانت الرواية الشفوية تحمل الكثير من الضلال فإن الثابت الذي يزكي علاقة أسرة ايت رهو بفرنسا يكمن في تلك الهبات التي منحها يهود المنطقة للسيد بيهي نايت رهو يوم وصول فرنسا واد زيز وهي هبات من الذهب والفضة والصوف والقمح . ولقد روي عن السيد بيهي أنه قال بمناسبة ذلك هذا هو الصعود الحقيقي لكن النزول يعلمه الله ) . فإذا كان لليهود علاقة بينة مع المستعمر فإن دعمها للسيد بيهي مبني على أمر واضح من فرنسا, و أن في الحدث إشارة تكفي للفهم.

ظهر عدي وبيهي نايت رهو في الساحة بعد معركة ايت يعقوب في يوني من و سنة 1929 حيث شارك بجدية كمحارب في جيوش الاستعمار.وساهم في ردع مقاومة قرية أكديم بأعالي غريس ودعم الجيش الفرنسي في معركة بادو قرب مركزأسول وزعم بالباطل أن جسمه لايخترقه الرصاص وأن الموت لن يدركه في ساحة الحرب ونسج حوله الكثير من الأساطير ساهمت في شهرته . وبعد صدور ظهير 16 ماي 1930 المنظم للمحاكم العرفية أصبح عدي وبيهي نايت رهو قائدا يأخذ أجره من (الترتيب) وهي ضريبة تعود إلى بداية القرن العشرين, و من أعماله بنى مقرا لقيادته قرب المعسكر رقم 42 ( كراندو) المشئوم , واقتطع لنفسه الصوافي أخصب الأراضي الزراعية بواد زيز واعتمد نظام السخرة و استغل في العمل في ي ضيعاته كل الشباب في تراب القيادة التقليدية التي كانت تشمل واحة تيعلالين وزيز العالي حسب التقطيع الإداري لسنة 1930 .ولاستغلال الطاقة العضلية جيدا سخر القائد عدي الجلالدين بضيعاته, ووظف الجواسيس وزودهم بالجياد والبغال و الحمير لأداء المهمة على أحسن وجه . استمر نفوذ عدي وبيهي إلى ما بعد وفاته حيث بات يرث أبناءه وحفدته التمثيل البرلماني بشمال إقليم الرشيدية .

2–- النخب الدينية


لم تكن جبال درن بمعزل عن التصوف ألطرقي في العصر الوسيط. ففي سفوح الجبال أماكن للاعتكاف والعبادة يقصدها المتصوفة لممارسة التقشف والابتعاد عن عالم اللذات والشهوات . ويعد أبو بكر العياشي أول من أشهر رأيه في اختيار مواضع الاعتكاف والتعبد حيث قال في شأن موضع بناء الزاوية ( الماء والحطب والرزق على الله ) . وبالفعل أهل المحيط البيئي الزاوية العياشية التي ستعرف فيما بعد بزاوية سيدي حمزة, لتصمد أمام بعض المنعطفات التاريخية الخطيرة من أهمها تلك التي عقبت تجميد نشاطها بتنقيل أقطابها بضع سنين إلى باب الفتوح بفاس بعيد تأسيس الدولة العلوية بقليل . ولئن كان دور الزاوية محدودا لأسباب معلومة فإن سلطتها المعنوية امتدت من أعالي ملوية إلى خانق زعبل . حافظت الزاوية على دورها وفرضت وجودها في عهد الحماية الفرنسية حيث ظهربين ظهرانها القائد الحمزاوي بنفس الامتيازات التي منحت للقائد عدي وبيهي : اقتطع الحمزاوي لنفسه الصوافي ومازال يجاهد في اغتصاب الأرض حتى أضحى الناس يصفونها بما يلي: ( السما ديالت الله والأرض ديالت الحمزاوي ) .و للأسف د تراجعت الزاوية وتراجع بعض أقطابها في بداية الاستقلال.وكلنا يعلم النهاية الكارثية للقائد عبد الله الذي توفي فقيرا في إحدى دور الخيرية بمدينة ميدلت .ولاتزال الزاوية حاضرة سياسيا وثقافيا بشمال إقليم الرشيدية.

وفي أعالي غريس قامت زاوية سيدي بويعقوب بمجهود جبار في إصلاح ذات البين بين ايت عطا وايت مرغاد ولها تأثير على قبيلة ايت إبراهيم حيث تربطها بزاوية تيلمي علاقة صداقة إلى الآن . ولاتزال للزاوية قوتها المعنوية بأعالي غريس .

نخب المال والتجارة :


ظهرت أسرة ايت امساعد بقرية النزالة قرب الممر الاستراتيجي تيزي نتلغمت . وكانت الأسرة تقدم مساعدات لتجار القوافل لذلك أطلقت عليها ايت مساعد . استفادت الأسرة من عائدات الزطاطة وأضحت تشكل نخبة ذات وزن مند القرن التاسع عشر الميلادي . ولأسرة ايت امساعد من يمثلها في الجماعة السلالية وهي التي كانت تشرف على المشيخة قبل وفاة الشيخ عسو أوأحمد ولها صوت مسموع بشمال إقليم الرشيدية . ونضيف أن للأسرة نفوذها في المجال الترابي لبلدية الريش حيث حضرت أكثر من مرة في مكاتب المجلس البلدي للمدينة ولاتزال تقاوم من أجل الحفاظ على مكانتها. وتفيدنا مذكرات المقاوم حسن أوعابي أن كثيرا من عملاء الاستعمار الفرنسي حصلوا على ثروة مهمة مكنتهم في الجنوب الشرقي المغربي وأضحوا أسيادا يفرضون رأيهم اليوم . ونشير أيضا إلى نخبة من المضاربين العقاريين استفادوا من التحولات القروية واغتصبوا الأراضي واكتسبوا النفوذ بالمال ولهم مكانتهم في الحياة السياسية بالمنطقة.

الآثار الباقية من النخب القديمة


سبقت الإشارة إلى أن الأركيولجيا تفيد في الـتـأريخ للنخب لأن المعمار يحمل بالطبع بصمات الاستعلاء والاستكبار .وتظهر آثار النخبة في سقوف المنازل المزركشة أو في شرف الشاي التي تعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي . ومعلوم أن الشاي مشروب النخبة يوم ظهوره بالمنطقة. تتموضع شرف الشاي قرب أحد الأبراج الأمامية للقرية الزراعية المحصنة. والشرفة غرفة في الطابق الثاني تشرف على المزرعة بواسطة نافذة على شكل قوس . ولاتزال بعض القرى تحافظ على أثار شرف الشاي نذكر منها على سبيل المثال قرية ايت أوسال بمجموعة تولال القروية وقرية ايت إينو بايت خوجمان وقرية تيغجدت بزيز العالي وقرية تابية . ولاتزال شرفة القائد عدي وبيهي شاهدة على ما للقائد من قوة ومكانة بجبال إقليم الرشيدية . ونسجل أن الشرف معرضة للانهيار ولن تصمد سوى سنوات قليلة.

إن كانت النخب حاضرة في الميدان بالجنوب الشرقي المغربي تؤثر على الحياة السياسية وتستمد قوتها في التاريخ فإن عرقلتها لتحقيق الديمقراطية المحلية يكشف عن هشاشة الوضع السوسيواقتصادي الذي أفرز ثلة تخاف من الماضي ولا تستحضر المستقبل


منقول : موضوع للكاتب لحسن ايت الفقية


الهوامش

1- أحمد البوزيدي التاريخ الاجتماعي لدرعة – أفاق – 1994 ص55

2- الناصيري أبو العباس أحمد بن خالد ، كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ، القسم الثالث، الجزء التاسع ، دار الكتاب الدار البيضاء 1956 ص67

3- رسالة السلطان مولاي الحسن إلى قائد تطوان محمد بن أحمد الخضر السلوي ، أنظر (الوثائق مجموعات دورية تصدرها مديرية الوثائق الملكية المجموعة السادسة المطبعة الملكية الرباط 1987ص 426
.

إسماعيل المدغري
عضو مميز

عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 03/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى