ملتقى الأشراف المغاربة وبني عمومتهم
زائرتنا الكريمة , زائرنا الكريم
تفضل بالدخول إذا كنت عضوا معنا
أو تكرم بالتسجيل إذا لم تكن كذلك و ستجد ما يسرك .

رسالة من السلطان مولاي إسماعيل الحسني إلى الشريف سعد بن زيد سلطان الحرم ( الجزء الثالث)

اذهب الى الأسفل

رسالة من السلطان مولاي إسماعيل الحسني إلى الشريف سعد بن زيد سلطان الحرم ( الجزء الثالث)

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 4 ديسمبر 2009 - 22:26

ورسالة سلطان المغرب وهو الشريف الذي تربطه بأشراف الحجاز أواصر القربى والانتماء (ينبع النخل) تناولت في بعدها العام هذه الأوضاع داعية إلى إصلاح الخلل بما يسمح باستقرار الأوضاع والتمكين. 3 - مضمون الرسالة: قبل تناول مضمون هذه الرسالة لابد من الإشارة إلى ملحوظتين: - أن الرسالة رغم حجمها الصغير نسبيا وبتر الصفحتين الثانية والأخيرة منها، حملت معلومات غزيرة تم عرضها بطريقة منطقية وأسلوب سلس، تجعل قارئها يقبل عليها بلهفة للتعرف على الغاية منها. - أنها جاءت حية نابضة بما تضمنته من شواهد من القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتاريخ في أسلوب وعظي يتراوح بين الترغيب والترهيب. أما مضمون هذه الرسالة فيتلخص في فكرة عامة جامعة هي نصيحة سلطان المغرب المولى إسماعيل بن الشريف بن علي الحسني للشريف سعد بن زيد سلطان الحرمين في أمور تتعلق بحكمه للبلد الحرام. وهي في جوهرها تتناول: ما يحسن الاهتمام به وطلبه، وما ينبغي الانتباه منه وتجنبه. وتم التمهيد لكل ذلك بذكر فضل الحرمين وأجر وثواب من ولاه الله أمرهما، فكان مستقيما وأدى الأمانة، دون إغفال الإشارة في ثنايا الرسالة إلى ظروف كتابتها، والداعي إلى ذلك، وكذا التعريف بالشخص الذي كلف بإبلاغها إلى الشريف سعد. ويلحظ القارئ للرسالة مدى اطلاع السلطان المغربي على أحوال الحرمين في ظل حكم الأشراف على المستويات السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية. وفي ما يأتي أهم الأفكار الجزئية كما هي واردة في الوثيقة: - التذكير بأهمية وفضل النصيحة خاصة لمن ولاه الله تعالى أمر الحرمين الشريفين. - ذكر فضائل الحرم المكي: فيه بيت الله ومقام إبراهيم عليه السلام وفي أرضه ولد الرسول [ وفيه ظهرت نبوته وما اتصل بها من معجزات، وبعثته، وابتداء الوحي وإسراؤه. - ذكر فضائل طيبة ومكانتها في الإسلام: فهي دار الهجرة وبها منازل الوحي، وفيها أكمل الدين، ومنها أرسلت البعوث والسرايا، وفيها أعز الإسلام، وفيها قبض الرسول [، واستقامت الخلافة، ووقعت الفتوحات في المشرق والمغرب، ومنها اجتثت قواعد الدول الكبرى "الفارسية الكسروية والرومية القيصرية والتركية الخاقانية والديلمية والحبشية والبربرية"(12). - تهنئة الشريف سعد بولايته الحرمين ونصحه بشكر النعمة والتزام العدل، "ومن أنعم الله عليه بولاية الحرمين الشريفين فهو الذي يجب على من يحبه أن يهنئه بما أنعم الله عليه، فهنيئا هنيئا لك بما خولك الله وأولاك، والواجب عليك أن تتعرف فضل الله ونعمه وتشكر كرمه، قال تعالى: و{لّئٌن شّكّرًتٍمً لأّزٌيدّنَّكٍمً} [إبراهيم: 7]، وقد قال رسول الله [: [فبروا النعم بالشكر]"(22)، وفي هذا إشارة ضمنية إلى عودته بعد غيابه الطويل في إسطنبول إلى كرسي الإمارة بمكة، وتذكيره بما يستقيم به حكمه ويستمر، إذ شكر النعم مدعاة للزيادة والاستمرار. - السلطان يذكر الشريف سعدا بالقرابة التي بينهما، وأنها سر النصح الصادق المؤثر بقوله: "وإذا صدرت التذكرة، ووقعت الموعظة والتبصرة من أهل بيت واحد كانت أوقع في النفوس"(32)، فيلحظ في ذلك أنه يعتمد أسلوبي اللين وتطييب النفس في النصيحة، وهما من الآداب المطلوبة والمساعدة على نجاح مهمة الناصح. - السلطان يبرر سبب إسدائه النصيحة، فيذكر من ذلك مكانة الحرمين الشريفين في نفسه وشعوره القوي بالصدق والإخلاص في أداء النصح، "فالرجل لا تتوق نفسه إلى مسألة يخاطب بها ولا إلى نصيحة يؤديها إلا إذا عرف من نفسه أنها خالصة لوجه الله الكريم، وعرف ممن يخاطبه بها أنه يقبلها، فإن النصيحة كالحكمة التي قال فيها رسول الله [: [لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم]، وأي فائدة وحكمة تكون أو تطلب ككلمة ينفع الله بها جمعا من المسلمين"(42). وفي ذكر السلطان لهذه الأسباب إشارة إلى شرطين ضروريين للنصيحة ذات الفائدة، وهما: الإخلاص لله في أدائها، والمعرفة بإمكان قبولها من طرف المخاطب بها. - السلطان ينتقل في نصيحته للشريف سعد بن زيد من الإشارات الضمنية السابقة لما حل به من نكبة النفي إلى إفصاح وإشارات صريحة وواضحة في قوله: "... وقد كنت قبل هذا في ولاية تلك الأماكن الشريفة، وسعدت بك وبأبيك من قبلك تلكم الأقطار كلها، إذ داركم دار الإمارة والمملكة والبركة يعرفها الناس قرباء أو بعداء بأسرهم، ويفدونها بأموالهم وأنفسهم، ثم كان من قدر الله ما كان فأقمت سنين عديدة في غير أرضك ووطنك، وأصبحت مفارقا لأهلك وأولادك وسكنك، فليعتبر ابن عمنا بما فات عليه وليتذكر، قال الله تعالى: {فّاعًتّبٌرٍوا يّا أٍوًلٌي الأّبًصّارٌ} [الحشر: 2]"(52). - السلطان يرفع من قدر الشريف سعد وكونه خصه بكتابة هذه الرسالة وشرفه بها دون غيره، حيث لم يحظ بهذا الاهتمام الشريف أحمد بن غالب، وهو أيضا من قرابة السلطان، ويتساوى مع الشريف سعد في النسب الشريف، وبالرغم مما أثر عنه من إكرام لبني عمومة السلطان حين قدومهم للحج. ومما قاله السلطان في حق هذا الأخير: "... فلم تسكن له أنفسنا ولا طابت بولايته خواطرنا وإن كان هو يعرف حقنا ولا يجهل قدرنا، ودائما كان يكاتبنا ويواصلنا ويعمل الخير مع أبناء عمنا، ولقد كان ابن عمنا مولاي عمر بن هاشم - رحمه الله - أيام قدومه للحجاز تعارف معه واصطحبا وعمل معه خيرا كثيرا، ولما جاء من هنالك أعاد علينا جميع ما عمله معه من الخير، ومع ذلك فلم نجبه عن كتبه إلا بمجرد السلام والمواصلة، وقط ما خاطبناه بنصيحة ولا أدرنا معه كلاما بما هو زائد على السلام الواجب رده بين الأنام، وأما أنت والله كانت نفوسنا تميل إليك وتأنس بك"(26). - السلطان يتحدث بما يفيد أنه متتبع للمستجدات ببلاد الحرمين، واستبشاره بعودة سعد إلى كرسي الإمارة: "وعندما بلغ وفد الحجاج أول ما سألنا شيخ الركب الشيخ الحسني عنك؛ فبشرنا برجوعك لبلدك ووطنك وأخبرنا بعودتك لذلك الحرم الشريف بولاية عملك، ففرحنا بذلك فرحا كبيرا، وسررنا والله سرورا كثيرا، وحمدنا الله لكم وشكرناه، وأثنينا عليه بما هو أهله، وطابت نفوسنا بولايتك، وسكنت خواطرنا من جهتك، واستشرفت قلوبنا إلى تهنئتك"(27). - السلطان يذكر ظروف كتابة الرسالة وإسراعه في إرسالها بقوله: "ففكرنا في قدوم الحاج لتلكم البلاد، فرأيناه يبطؤ علينا، وألقى الله في خلدنا هذا الكلام وكتبنا به إليك. والله ثم والله ما شرعنا في كتبه لك إلا في اليوم الثالث من قدوم الحاج"(28). - السلطان يعرف بالشخص الذي كلف بالسفارة إلى سعد لأجل إبلاغه الرسالة وبسبب اختياره دون غيره، فهو "الحاج أحمد لما عهدناه فيه من الفائدة والنجدة والصبر، وقد كان قبل هذا بالبلاد المشرقية، وجال في تلكم الأقطار، وتردد ما بين حواضرها وبواديها سفيرا وساعيا بين تجارها وأعيانها نحوا من ثمانية عشر سنة [هكذا: ثماني عشرة]، فهو يعرف تلكم النواحي كلها، ويصبر للطريق برا وبحرا، إلى ما يضاف إلى ذلك من مداخلته معنا وملازمته في غالب الأوقات لنا، فمن لدن رجع من المشرق وهو متصل الخدمة بنا عارف بما لم يعرفه غيره من سيرنا، وهو واحد من الملازمين لأعتاب دارنا العلية بالله، فاخترناه لهذه المسألة من هذه الحيثية"(29). - بعد الإشارات الضمنية ثم الصريحة لما حل بالشريف سعد من نفي، بعد ولايته الأولى، وحتى لا يفهم أن الغاية من كتابة هذه الرسالة هو التقريع والفضيحة للمنصوح، وهو ما قد ينتج عنه النفور والعداوة للناصح، وبعد الإشادة بصلات القربى الموجبة لنصيحة القريب طلبا لما فيه الخير له وتخصيصه دون غيره من الأقارب الذين ارتقوا الولاية نفسها بمكة المكرمة بشرف الكتابة له، بعد كل ذلك حاول السلطان إجمال ما سبق ذكره بالإشارة إلى أن الكتابة للشريف سعد وتأدية النصيحة له هي دليل عناية خاصة به يقصد من ورائها الحصول على الثواب والنفع للمنصوح، وهو ما عبر عنه بأسلوب يهيئ النفس لتقبل ما بعده من نصيحة، إذ قال: "وبادرنا لك بهذا الكتاب معه [أي مع مبعوث السلطان] اعتناء بك وتأدية لنصحك، وأرجو الله تعالى أن يقع منك موقعا ننتفع نحن بثواب أداء النصيحة وتجار [هكذا: تؤجر] إن شاء الله عليها، وتنتفع أنت بقبول ذلك وبالعمل به، ويكون بحول الله وقوته سلما وسببا بيننا إلى مواصلة كبيرة واستدامة مودات كثيرة، ونجد معا بركة لذلك الحرم الشريف في أنفسنا وذريتنا"(03). - بعد هذه المقدمات العامة والخاصة التي استغرقت عشر صفحات (من الحجم الصغير) ونصف الصفحة الحادية عشرة من الرسالة، يدخل السلطان في جوهر النصيحة وإلى غاية الصفحة الرابعة عشرة، وأهم ما ورد فيها ما يأتي: 1 - دعوة الشريف سعد إلى الحزم في أمور ولايته: لين في غير ضعف، وذلك من خلال التزام الحق، والضرب على أيدي أهل الباطل ورحمة المستضعفين والمساكين، ومراعاة الله في حرمه وحرم رسوله [، "وأي حرمة كحرمة أمته وأهل شريعته وملته"(13). 2 - دعوته للاهتمام بالحجاج والمعتمرين وبطيبة نفس في قوله: "وأن تحب الضعفاء والمساكين الواردين على تلكم المعالم والمشاهد بقلب شائق وحب صادق"(23). 3 - تنصيب من يوصل حاجات الناس إليه. 4 - نصرة الحق. 5 - استشعار المسؤولية الملقاة على عاتقه. 6 - المحافظة على ما به يكون التمكين: من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 7 - الخوف واتقاء دعوة المظلوم. 8 - التفكر فيما جاء من حكم في وصية لقمان لابنه: من إقامة الصلاة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر والصبر على المصيبة وتجنب الكبر والخيلاء. 9 - صلة الرحم. 10 - التفكر فيما كان عليه السلف الصالح من صفات إبان حكمهم لبلاد الحرمين، "فاستقامت لهم الدنيا والدين وصلحت بصلاح أحوالهم جميع أمور المسلمين"(33). 11 - العدل مطلوب ومستحسن في كل بقاع الأرض وفي بلاد الحرمين الشريفين أشد استحسانا وطلبا، "فولاية نحو يوم وليلة في ذلك الحرم يعدل الإنسان فيهما أحب إلى من نور الله بصيرته من كلما [هكذا: كل ما] يهواه ويتمناه"(43). 12 - التركيز على فكرة العدل سابقة الذكر وربطها بفكرة الحزم التي جاءت في أول النصيحة والتفصيل فيهما، "فنحب منك أن تأخذ بطريق العدل والحزم وحسن التدبير في جميع أحوالك وتكون ضابطا محتزما [هكذ] في كلما [هكذا: كل ما] هنالك"(53). 13 - التذكير مرة أخرى بأسباب الكتابة إلى الشريف سعد ونصحه، "فما كتبناه لك إلا ثقة بأخوتك وحمية على مروءتك وصحبة فيك واعتبارا بما فات عليك، والكيس من الناس من دان نفسه، وقدم أمور دينه على أمور دنياه، وزهد فيما عند الناس رغبة فيما عند الله، والعاقل من نظر في العواقب فتدبرها، ونظر لما فات عليه من الأمور وتذكرها، ففي كلام الحكمة: تعاقب الأحفاد بما فعلته الأجداد، فلينظر أخونا وابن عمنا لنفسه وولده، ويعمل بما يرضي ربه في بلده، فقد حملتنا محبة ذلك الحرم الشريف وإيثار ذلك الجناب الطاهر المنيف على تذكرتك ونصيحتك، وقد عودنا الله سبحانه التذكرة والنصيحة لجميع من عرفناه من المسلمين ووجدنا... "(36). 4 - التعليق والاستنتاجات: هذه بعض من الملاحظات التي خلصنا إليها بعد عرضنا للخطوات السابقة التي عكست مدى أهمية هذا النوع من المراسلات في الكشف عن جوانب من التاريخ المشترك والروابط المتينة بين المغرب الأقصى وبلاد الحرمين الشريفين. أولا - التعليـــق: سنتناول في تعليقنا عن هذه الوثيقة المهمة النقاط الآتية: أ - نقد الرسالة لنفي أو إثبات صحة وجودها أصلا وكذا صحة نسبتها إلى سلطان المغرب: وفي هذا الصدد لابد من التسليم بصعوبة الحصول على نسخة منها لدى الطرف المرسلة إليه، إذ للظروف المضطربة وغير المستقرة التي مر بها حكم آل زيد لبلاد الحرمين - خاصة في عهد الشريف سعد - أثرها السلبي في ذلك. إلا أننا لا نستبعد أن يظهر في أرشيف العائلات الشريفة من آل زيد في يوم من الأيام ما يثبت وصول رسالة سلطان المغرب إلى الشريف سعد بن زيد وجوابه عنها. لكن في مقابل ذلك كل الدلائل تؤكد صحةَ وجودها ونسبتها إلى سلطان المغرب، فيلحظ اتفاق الدليل من صميم الرسالة، حيث الإشارة إلى مرسلها السلطان إسماعيل بن الشريف بن علي الحسني، مع ورود الإشارات الدالة على ثبوت كتابتها في مصادر مغربية وذكر اسم ونسب من وجهت إليه كما هي الحال في كتاب "المنزع اللطيف" المذكور سابقًا، وهذا في اعتقادنا كاف للدلالة على صحة الوجود والنسبة، هذا فضلا عن حفظ نسخة من هذه الرسالة في الأرشيف المغربي. لكن يبقى السؤال الآتي مطروحا: هل أجاب الشريف سعد بن زيد سلطان المغرب عن هذه الرسالة أو لم يجب؟ هذا إن كان توصل بها بالفعل، وذلك على غرار ما تحدث عنه السلطان نفسه من تبادل رسائل في السابق مع أشراف آخرين. أما إن لم يكن قد توصل بها أو توصل بها وأجاب وليس لنا من جانبه ما يثبت ذلك، فعزاؤنا هو أن نعثر في الأرشيف المغربي عما يؤكد جوابه عنها. ب - نقد مضمون الرسالة لإبراز الأخطاء المعلوماتية أو التاريخية في نصها، ومدى مطابقة الوصف الوارد ضمنها مع الظرفية التاريخية التي مرت بها بلاد الحرمين الشريفين في ولاية الشريف سعد بن زيد، وأيضا مقارنة ذلك مع المعلومات الواردة في مصادر أخـرى. وهنـا يلحظ، اعتمادا على كل ما سبق عرضه، أنه سواء بالنسبة للجانب الوعظي أو العملي التوجيهي من مضمون هذه الوثيقة النصيحة أن كل الأدلة تثبت صحة المعلومات الواردة فيها وتطابقها مع المنقول والأحداث التاريخية. بالنسبة للشق الأول من مضمون الوثيقة، خاصة طبيعتها كنصيحة، فإن كل ما جاء فيها كان مدعما بالشواهد من القرآن الكريم والأحايث النبوية الشريفة وسيرة الصحابة الثابتة وتاريخ الرجال والدول المؤكد في المصادر التاريخية. لكن هناك ملحوظة واحدة بالنسبة لهذا الشق من الرسالة، وهي الإشارة إلى تدخل خالد بن الوليد في المناظرة التي جمعت المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، وهو ما لم يتأكد في المصادر المعتبرة كتاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الخلفاء للسيوطي وغيرها. أما بالنسبة للشق الثاني المتعلق بتطابق الصورة التي تعكسها الرسالة مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلاد الحرمين الشريفين في ظل حكم الأشراف خلال العهد العثماني، فيلحظ تطابق الغاية من كتابة الرسالة ومضمونها مع واقع الحال في عهد ولاية الشريف سعد بن زيد. ج - أهمية هذه الرسالة ومدى إسهامها في الكشف عن غامض أو إضافة جديد أو إثبات واقع، ويلحظ أن هذه الوثيقة أسهمت بحق في تصحيح ما كان شائعا من أن سعدا إنما عاش في أسطنبول إحدى وعشرين سنة برغبة منه ودون إكراه. والواقع كما تؤكده المصادر والمراجع في شأن طبيعة علاقته بالأتراك قبل إقامته في العاصمة العثمانية وبعدها، والتي تميزت بالاضطراب، وكما تبينه الوثيقة من خلال الإشارة مرارا إلى التهنئة بالعودة للأهل والوطن وتنبيهه بتفادي ما من شأنه أن يعرضه للمصير نفسه من ضياع شرف حكم بلاد الحرمين والإبعاد عنها، كل ذلك يعكس أهمية هذه الرسالة، وإسهامها في تصحيح مثل هذه الأخطاء. ثانيا - الاستنتاجات: يستنتج من مضمون هذه الرسالة المخطوطة ما يأتي: أ - أنها تدخل ضمن أدبيات ما عرف بالسياسة الشرعية الواجب على الحاكم التزامها في حكمه لبلده ورعيته. ب - أنها تؤكد الصورة الدرامية للوضع ببلاد الحرمين في ظل حكم الأشراف وتعكس جوانب منه. ج - أنها تصحح خطأ، شاع تداوله في الكثير من المصادر والمراجع عن مرحلة ولاية الشريف سعد بن زيد لبلاد الحرمين، وخاصة ما تعلق منها بالفترة الطويلة التي قضاها في منفاه بأسطنبول وغيرها من المدن. فتهنئة السلطان للشريف سعد على عودته لأهله ووطنه ودعوته لأخذ العبرة بما مر عليه أثناء غيبته، وحفزه على التزام العدل والحزم في أموره، كلها أمور تدل على أن إقامته في مدينة المعرة وقرية ويزة ثم بالعاصمة العثمانية لم تكن نزهة بل نفيا قهريا. ويؤكد العصامي المكي ما توحي به رسالة السلطان إسماعيل عند حديثه عن حلول السلطان العثماني أحمد الثاني بأدرنة، وكان ذلك بعد توليه السلطة سنة 1103هـ/ 1691م، وكونه "فسح لهم (إشارة للشريفين أحمد وسعد) بالتوجه إلى حيث شاؤوا من الديار الرومية"(37). فيفهم من ذلك أن تعيينهما في كرك كنيسة بالنسبة للشريف أحمد وفي ويزة بالنسبة للشريف سعد، وقبل ذلك في المعرة بالنسبة لهذا الأخير، كل ذلك كان إمعانا في شغلهما عما كان يدور ببلاد الحرمين ووضعهما تحت الرقابة المباشرة للإدارة العثمانية. ويبدو أن إفساح المجال لهما بالتنقل الحر بعد ذلك دليل على وثوق السلطان العثماني بصدق ولائهما. د - أنها تثبت أهمية هذا النوع من الوثائق التاريخية، وتحفز على المضي في جمعها سواء في الأرشيف المغربي، وقد وقفت على ما يثبت ذلك في الأرشيف الحسني (الملكي سابقا) وبالخزانة الوطنية أو الخزانة العامة التي استخرجت منها هذه الرسالة. هـ - أن هذه الرسالة من سلطان المغرب تثير أكثر من سؤال بالنسبة للمهتم بتحليل الخطاب وخلفياته. فالقارئ للرسالة يلحظ أنها بمثابة ناقوس إنذار لمن وجهت إليه، فهي رغم عبارات المودة والمجاملة تضمنت مقاطع قوية تهدف لما هو أبعد. فهي تضع الشريف سعدا أمام مسؤوليات جسيمة تتراوح بين ما هو عام وما هو خاص: - فبالنسبة لما هو عام، يلحظ أن التركيز في الرسالة جاء منذ البداية منصبا على تأكيد أواصر القربى والمكانة السياسية من خلال استعمال لقب سلطان، فقد خاطب السلطان إسماعيل سعدا بقوله: "إلى... أخينا وابن عمنا الشريف المحترم السلطان سعد بن المقدس المرحوم بكرم الله السلطان زيد"(38)، ثم جاءت الصفحات التي أعقبت ذلك لتدعم بالمنقول مشروعية ولاية الشريف سعد على بلاد الحرمين الشريفين. - أما بالنسبة لما هو خاص، فقد جاء مجملا في نصائح من شأنها أن تدعم سلطة الشريف سعد في مقابل أية هزات سواء كانت محلية من بني عمومته أو من جهة الإدارة العثمانية، فقد جاءت التوجيهات في الرسالة تدعو الشريف سعدا إلى أن يتعامل مع القضايا المتعلقة بحكمه لبلاد الحرمين الشريفين بحزم مع تجاوز كل السلبيات التي كانت سببا فيما حل به في السابق. فقد جاء في نص الرسالة: "فنحب منك أن تأخذ بطريق العدل والحزم وحسن التدبير في جميع أحوالك وتكون ضابطا محتزما (حازما)"(39)، فيلحظ تكرار توجيه النصح له بالحزم تجنبا لما حل به وتذكيره بسوء العاقبة إن لم ينتبه لذلك؛ إذ "العاقل من نظر في العواقب فتدبرها، ونظر لما فات عليه من الأمور وتذكرها"(04). فهل استفاد الشريف سعد من هذه النصائح وتدبرها أو لم يستفد؟ الواقع أن تاريخ ولايات الشريف سعد الأربع - كما سبق رصدها - يشهد بأن الرجل لم يصحح سيرته وسياسته، الأمر الذي جعل التقييم العام لفترات حكمه المتقطعة لبلاد الحرمين الشريفين كان بشكل عام سلبيا للغاية عكس مرحلة حكم والده زيد الذي استمر لخمس وثلاثين سنة، والذي استطاع بحنكته ومرونته تجاوز أغلب العوائق والدسائس سواء من بني عمومته من الأشراف أو من الأتراك العثمانيين. ملحق نص رسالة سلطان المغرب إسماعيل بن الشريف بن علي الحسني إلى سلطان الحرمين الشريفين سعد بن زيد(14) "بــسم الله الرحمــن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد، من عبدالله المتوكل على الله الغني به عمن سواه المفوض جميع أموره إليه المعتمد في ساير أحواله عليه إسماعيل بن علي بن الشريف الحسني. إلى من تحلت الأيام بمحاسن شيمه، وأحجمت الأقلام دون مراقي هممه، الأرقى الأنقى الأزكى أخينا وابن عمنا الشريف المحترم السلطان سعد بن المقدس المرحوم بكرم الله السلطان زيد أسعدنا الله وإياكم باتباع مناهج رشاده، ووفقنا وإياكم لمصالح بلاده وعباده، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورضوانه الأعم وتحياته أما بعد، فقد كتبناه لسيادتكم وأنهيناه لمجادتكم عن ود ثابت الأساس، وعهد جار في طريق المحبة على [1] (الصفحة الثانية مبتورة [2]) وأربابها وموضعها، والنصيحة عامة الوجوب محمودة المطلوب، سيما لأهل ذلك الحرم الشريف والجناب المعظم المنيف الذي هو حرم الله وحرم رسوله [. وقد عظمه الله تعالى، وورد فيه من الآي القرآنية والأحاديث النبوية ما فيه كفاية لقلب كل من يؤمن بالله ورسوله، فإنه بيت الله ومقام سيدنا إبراهيم عليه السلام وحج المسلمين، ومنه أول أرض مست نسمة رسول الله [، ومنه ظهرت أعلام النبوءة، واتصلت المعجزات، ومنه كانت البعثة الشريفة، وفيه كان ابتداء الوحي إلى رسول الله [، ومنه أسري به عليه الصلاة والسلام، وكم وكم (هكذا في النص) له من الفضائل التي لا يتناولها الحد ولا يأتي عليها الإحصاء والعد. وكذلك طيبة المطهرة، فهي دار الهجرة وبها منازل الوحي، وفيها أكمل الله الدين، ومنها كانت البعوث والسرايا والغزوات، وفيها أظهر الله الدين وأعز الإسلام والمسلمين، وفيها قبض روح رسول الله [ [3]، وفيها روضته بها جمع القرآن، ومنها استقامت الخلافة ووقعت الفتوحات في المشارق والمغارب، ومنها اجتثت قواعد أصول الدول الكبيرة الفارسية الكسروية والرومية القيصرية والتركية الخاقانية والديلمية والحبشية والبربرية، وكم لها من الكمالات التي لا تتناهى، والمحاسن التي لا تضاهى، ففضائل الحرمين الشريفين الله أعلم بها منا، والخلافة قدرها عند الله عظيم وثوابها عند الله جسيم وهي وراثة النبوءة، وقال [: "السلطان ظل الله في أرضه"(24)، و"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"(34)، فطوبى لمن طوقه الله بطوقها وعرف مقدار حقها، وقام فيما أقامه فيه سيده على قدم اعتنائه، وأدى شكر سابغ نعمه تعالى وآلائه، ونظر لأمة سيدنا ومولانا رسول الله [ بما ينظر به لرأسه ونفسه، وعمل ليومه، واعتبر بما جرى عليه في أمسه، ولاسيما إذا كانت الخلافة في بيتها من قريش. قال عليه الصلاة والسلام: "الخلافة في قريش [4] وغيرهم متغلب"، و"قدِّموا قريشا ولا تقدموها"، و"الأمراء من قريش"(44). ولما أن جرى بين المهاجرين والأنصار، رضوان الله على جميعهم، من الاجتهاد والكلام ما جرا يوم سقيفة بني ساعدة، وقال بعض الأنصار ممن لم يكن، والله أعلم، سمع هذه الأحاديث الشريفة وهو يخاطب المهاجرين: "منا أمير، ومنكم أمير"، فقال له سيدنا عمر بن الخطاب ]: "منا الأمراء، ومنكم الوزراء"، وقام خالد بن الوليد ] خطيبا وأجاد، أبدأ وأعاد، وقال في آخر كلامه: "والله يا معشر الأنصار لولا أني سمعت رسول الله [ يقول: "الخلافة في قريش"(45) ما أبعدتها منكم، ولكنكم كذا ولكنكم كذا يتمنى عليهم". ولكن ذاك كلام حق، ولو بقي رجل واحد من قريش ما طمع فيها غيره، وأنت والحمد لله من علياء قريش نسبا وحسبا، فاحمد الله على تلك النعمة التي ألبسك جلبابها وفتح عليك بابها، ولاحظ ما في الخلافة من الخيرات العميمة والأيادي الجسيمة [5]، إذ بها تقام الحدود الشرعية وعليها تبنى الأحكام الدينية، وبها تصان أموال التجار وترغم أنوف الماردين من الفجار، وبها يستقيم الحج والجهاد، وبها ينتصف المظلوم من الظالم في سائر البلاد، وبها تأمن الرفاق في جميع الآفاق، ولله در القائل: لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل وكــان أضعفنـــا نهـبــا لأقــوانـــا فمناصب الخلافة شريفة، ودرجاتها عند الله منيفة، ويكفيك من هذا ما وقع ليزيد مع أبيه معاوية ]، فقد جاءه ذات يوم في وقت لم يكن يأتيه فيه وهو يبكي، فقال له: يا أبت، أعتق رقبتي من النار، فقال له: وبم يا يزيد؟ قال له: بلغني عن رسول الله [ حديث وهو قوله: "من ولي من أمر هذه الأمة شيئا ثلاثـة أيام فعدل فيها حرم الله جسده عن النار"، فازداد به أبوه غبطة، ووعده بمطلبه. ومن أنعم الله عليه بولاية الحرمين الشريفين فهو الذي يجب على من يحبه أن يهنئــه بما أنعـم الله عليه، فهنيئا هنيئا لك بما خولك الله وأولاك[6]، والواجـب عليك أن تتعرف فضل الله ونعمه وتشكر كرمه، قال تعــالى: و{لّئٌن شّكّرًتٍمً لأّزٌيدّنَّكٍمً} [إبراهيم: 7]، وقــد قــال رسول الله [: "فبروا النعـم بالشكر"، وأنـت وإن كنــت والحمد لله من بيت العدل فقد ندب الله تعالى إلى التذكرة قـال جل من قائل: "{$ّذّكٌَرً فّإنَّ پذٌَكًرّى" تّنفّعٍ پًمٍؤًمٌنٌينّ}[الذاريات: 55]، وقال عز وجل: {إنَّمّا يّتّذّكَّرٍ أٍوًلٍوا الأّلًبّابٌ} [الرعد: 19]، وإذا صدرت التذكرة ووقعت الموعظة والتبصرة من أهل بيت واحد كانت أوقع في النفوس. وقد أودع الله سبحانه قلوبنا من المحبة لدينك الحرمين الشريفين، والحمد لله ما لا يكيف (هكذا)، وجبلنا على الرحمة والشفقة على سكانهما بما لا يوصف، نرجو من الله أن نفوز بذلك يوم القيامة، ومع هذا فالرجل لا تتوق نفسه إلى مسألة يخاطب بها ولا إلى نصيحة يؤديها إلا إذا عرف من نفسه أنها خالصة لوجه الله الكريم، وعرف ممن يخاطبه بها أنه يقبلها. فإن النصيحة كالحكمة التي قال فيها رسول الله [: "لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها [7]، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم"، وأي فائدة وحكمة تكون أو تطلب ككلمة ينفع الله بها جمعا من المسلمين، وقد كنت قبل هذا في ولاية تلك الأماكن الشريفة، وسعدت بك وبأبيك من قبلك تلكم الأقطار كلها، إذ داركم دار الإمارة والمملكة والبركة يعرفها الناس قرباء أو بعداء بأسرهم، ويفدونها بأموالهم وأنفسهم، ثم كان من قدر الله ما كان، فأقمت سنين عديدة في غير أرضك ووطنك، وأصبحت مفارقا لأهلك وأولادك وسكنك، فليعتبر ابن عمنا بما فات عليه وليتذكر، قال الله تعالى: {فّاعًتّبٌرٍوا يّا أٍوًلٌي الأّبًصّارٌ} [الحشر: 2]، ووالله ما أنجزنا إليك هذه الرسالة إلا حيث علمنا وتحققنا أنها تنفعك، وتقع منك إن شاء الله كل موقع، ويحصل لنا الأجر والثواب من أجلها، ولو كان غيرك ما كانت تطيب أنفسنا مخاطبته بمثل هذا الخطاب، ووالله إلا كان ذلك الرجل ابن عمنا أحمد بن غالب هنالك وإن كنتما [8] متساويين في النسبة الشريفة، فلم تسكن له أنفسنا، ولا طابت بولايته خواطرنا، وإن كان هو يعرف حقنا، ولا يجهل قدرنا، ودائما كان يكاتبنا ويواصلنا، ويعمل الخير مع أبناء عمنا، ولقد كان ابن عمنا مولاي عمر بن هاشم رحمه الله أيام قدومه للحجاز تعارف معه، واصطحبا، وعمل معه خيرا كثيرا، ولما جاء من هنالك أعاد علينا جميع ما عمله معه من الخير، ومع ذلك فلم نجبه عن كتبه إلا بمجرد السلام والمواصلة، وقط ما خاطبناه بنصيحة ولا أدرنا معه كلاما بما هو زائد على السلام الواجب رده بين الأنام، وأما أنت والله كانت نفوسنا تميل إليك وتأنس بك. وعندما بلغ وفد الحجاج أول ما سألنا شيخ الركب الشيخ الحسيني عنك، فبشرنا برجوعك لبلدك ووطنك، وأخبرنا بعودتك لذلك الحرم الشريف بولاية عملك، ففرحنا بذلك فرحا كبيرا، وسررنا والله سرورا كثيرا، وحمدنا الله لكم وشكرناه وأثنينا عليه [9] بما هو أهله، وطابت نفوسنا بولايتك وسكنت خواطرنا من جهتك، واستشرفت قلوبنا إلى تهنئتك، ففكرنا في قدوم الحاج لتلكم البلاد، فرأيناه يبطؤ علينا، وألقى الله في خلدنا هذا الكلام، وكتبنا به إليك. والله ثم والله ما شرعنا في كتبه لك إلا في اليوم الثالث من قدوم الحاج، واخترنا للسفارة هذا الرجل الذي يرد عليك به إن شاء الله، وهو ربي (هكذا) نعمنا وصيفنا الحاج أحمد لما عهدناه فيه من الفائدة والنجدة والصبر، وقد كان قبل هذا بالبلاد المشرقية وجال في تلكم الأقطار، وتردد ما بين حواضرها وبواديها سفيرا وساعيا بين تجارها وأعيانها نحوا من ثمانية عشر سنة، فهو يعرف تلكم النواحي كلها، ويصبر للطريق برا وبحرا، إلى ما يضاف إلى ذلك من مداخلته معنا وملازمته في غالب الأوقات لنا، فمن لدن رجع من المشرق وهو متصل الخدمة بنا عارف بما لم يعرفه غيره من سيرنا، وهو واحد من الملازمين لأعتاب [10] دارنا العلية بالله، فاخترناه لهذه المسألة من هذه الحيثية، وبادرنا لك بهذا الكتاب معه اعتناء بك وتأدية لنصحك، وأرجو الله تعالى أن يقع منك موقعا ننتفع نحن بثواب أداء النصيحة وتجار (هكذا) إن شاء الله عليها، وتنتفع أنت بقبول ذلك وبالعمل به، ويكون بحول الله وقوته سلما وسببا بيننا إلى مواصلة كبيرة واستدامة مودات كثيرة، ونجد معا بركة لذلك الحرم الشريف في أنفسنا وذريتنا. وقد أحببنا من الله ومنك يا ولد عمنا أن تحتزم (هكذا) لهذا الأمر، ولا تأخذك في الحق لومة لائم، وتكون على أهل الباطل فظا غليظا، وعلى المستضعفين والمساكين وأهل الخير شفيقا رفيقا، وتراعي الله عز وجل وحرمه ورسول الله [ في حرمه، وأي حرمة كحرمة أمته وأهل شريعته وملته، ولا تدع فيه بوجه من الوجوه ملحدا ناظرا لقوله تعالى وهو أصدق القائلين: {$ّمّن يٍرٌدً فٌيهٌ بٌإلًحّادُ بٌظٍلًمُ نٍَذٌقًهٍ مٌنً عّذّابُ أّلٌيمُ} [الحج: 25]، وقال رسول الله [ [11]: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومتطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه"(46)، وأن تحب الضعفاء والمساكين الواردين على تلكم المعالم والمشاهد بقلب شائق وحب صادق لقوله عليه الصلاة والسلام: "ابغوني (في) الضعفاء والمساكين؛ فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم"(47)، وأن تنصب من يوصل إليك حاجة الناس لقوله عليه الصلاة والسلام: "أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فمن أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة"، وانصر الله ينصرك، قال الله عز وجل: {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا إن تّنصٍرٍوا پلَّهّ يّنصٍرًكٍمً $ّيٍثّبٌَتً أّقًدّامّكٍمً} [محمد: 7]، وتعرف أنك مسؤول عن رعيتك قال عليه السلام: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته"(48)، وتحافظ على مصدوق (هكذا) قوله تعالى: {پَّذٌينّ إن مَّكَّنَّـاهٍمً فٌي الأّرًضٌ أّقّامٍــوا پصَّــلاةّ $ّآتّوٍا پزَّكّاةّ $ّأّمّرٍوا بٌالًمّعًرٍوفٌ $ّنّهّوًا عّنٌ پًمٍنكّرٌ $ّلٌلَّهٌ [12] عّاقٌبّةٍ الأٍمٍورٌ} [الحج: 41]، واخش واتق دعوة المظلوم؛ ففي الحديث الشريف: "اتقوا دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب"(49)، وانظر لما أوصى به لقمان الحكيم ابنه حسبما أخبر الله تعالى عن حكايته، قال عز وجل: {يّا بٍنّيَّ أّقٌمٌ پصَّــلاةّ $ّأًمٍــرً بٌالًمّعًــرٍوفٌ $ّانًـهّ عّنٌ پًمٍنــكّرٌ $ّاصًبٌرً عّلّى" مّا أّصّابّكّ إنَّ ذّلٌكّ مٌنً عّزًمٌ الأٍمٍورٌ ><ر71ر> $ّلا تٍصّعٌَرً خّدَّكّ لٌلنَّاسٌ $ّلا تّمًشٌ فٌي الأّرًضٌ مّرّحْا إنَّ پلَّهّ لا يٍحٌبٍَ كٍلَّ مٍخًتّالُ فّخٍورُ} [لقمان: 17 - 18]، وصل رحمك فقد قال [: "صلة الرحم تزيد في العمر"، ولا يخفى على سيادتك ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم في تلك الأماكن الشريفة، فاستقامت لهم الدنيا والدين، وصلحت بصلاح أحوالهم جميع أمور المسلمين، فالعدل حسن من جميع من ولاه الله من أمــور أمة رســول الله [ شيئــا، وإذا كان من بيت النبــوءة وجــاء من بيت الطهــارة كان أحســن، والعدل مطلوب ومستحسن في جميع الأقــاليم وبقاع الأرض كلها، وإذا كان في [13] الحرمين الشريفين كان أشد استحسانا وأكثر غبطة. فولاية نحو يوم وليلة في ذلك الحرم يعدل الإنسان فيهما أحب إلى من نوَّر الله بصيرتــه من كلما (هكذا) يهواه ويتمناه، فنحب منك أن تأخذ بطريق العدل والحزم وحسن التدبير في جميع أحوالك وتكون ضابطا محتزما (هكذا) في كلما (هكذا) هنالك، فما كتبناه لك إلا ثقة بأخوتك وحمية على مروءتك وصحبة فيك واعتبارا بما فات عليك، والكيس من الناس من دان نفسه وقدم أمور دينه على أمور دنياه، وزهد فيما عند الناس رغبة فيما عند الله، والعاقل من نظر في العواقب فتدبرها، ونظر لما فات عليه من الأمور وتذكرها، ففي كلام الحكمة: تعاقب الأحفاد بما فعلته الأجداد، فلينظر أخونا وابن عمنا لنفسه وولده ويعمل بما يرضي ربه في بلده، فقد حملتنا محبة ذلك الحرم الشريف وإيثار ذلك الجناب الطاهر المنيف على تذكرتك ونصيحتك، وقد عودنا الله سبحانه التذكرة والنصيحة لجميع من عرفناه من المسلمين ووجدنا [14] (الصفحة الأخيرة مبتورة [15])". انتهى.

الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 03/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moltaqa.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى